الواحدي النيسابوري

188

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : وَرَبائِبُكُمُ جمع : الرّبيبة ، وهي ابنة امرأة الرّجل من غيره . وقوله : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ . يعنى : اللّاتى ربّيتموهنّ في حجوركم ، وهي جمع حجر الإنسان « 1 » . والمعنى : في ضمانكم وتربيتكم « 2 » . والرّبيبة لا تحرم بمجرّد العقد على الأمّ ، وإنّما تحرم بالدّخول على الأمّ ؛ لقوله تعالى : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . : أي في نكاح الرّبائب إذا لم تدخلوا بالأمّهات . وقوله : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ « 3 » . « الحليل والحليلة » : الزّوج والمرأة ، سمّيا بذلك ؛ لأنّهما يحلّان في موضع واحد . وقوله : الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ . احتراز عن المتبنّى ، وكان المتبنّى في صدر الإسلام بمنزلة الابن . وقوله : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ . يحرم على الرّجل أن يجمع في النّكاح ( « 4 » بين أختين بالنّسب « 4 » ) أو باللّبن . وقوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ « 5 » . قال الكلبىّ : مضى في الجاهليّة ، فإنكم لا ( تؤاخذون ) « 6 » به بعد الإسلام ؛ وهم كانوا يجمعون في الجاهليّة بين الأختين ، فحرّم اللّه تعالى ذلك ؛ رحمة منه لهذه الأمّة « 7 » ؛ إذ علم شدّة غيرة النّساء بعضهنّ على بعض . قال ابن عبّاس : كان أهل الجاهليّة يحرّمون ما حرّم اللّه تعالى إلّا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين « 8 » .

--> ( 1 ) ( اللسان - مادة : حجر ) : « حجر الإنسان وحجره بالفتح والكسر : حضنه » . ( 2 ) حاشية ج : « لأنها بمثابة الولد في التربية » . ( 3 ) حاشية ج : « أي أزواج البنين » ، وكذا في ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 123 ) . ( 4 - 4 ) ب : « أختين في النسب » ، والمثبت عن أ ، ج . ( 5 ) تمام الآية : إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . ( 6 ) ج : « تؤخذون » ، والمثبت عن أ ، ب . ( 7 ) حاشية ج : « لئلا تقع العداوة بين المحارم » . ( 8 ) على ما في ( تفسير ابن كثير 2 : 223 ) ، وهو أيضا قول محمد بن الحسن ، كما في ( تفسير القرطبي 5 : 119 ) .